الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

486

تفسير روح البيان

وهاجرت إلينا ممن تزوجها منا مهرها وبالفارسية چون عصمت زوجيه منقطع شد ميان مؤمن وكافره وميان كافر ومؤمنه پس هر يك بايد كه رد كند مهريرا كه بصاحبهء خود داده‌اند وظاهر قوله وليسألوا يدل على أن الكفار مخاطبون بالاحكام وهو أمر للمؤمنين بالأداء مجازا من فبيل اطلاق الملزوم وإرادة اللازم كما في قوله تعالى وليجدوا فيكم غلظة فإنه بمعنى واغلظوا عليهم ذلِكُمْ الذي ذكر في هذه الآية من الاحكام حُكْمُ اللَّهِ ما حكم اللّه به لان يراعى وقوله تعالى يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ كلام مستأنف للتأكيد والحث على الرعاية والعمل به قال في فتح الرحمن ثم نسخ هذا الحكم بعد ذلك الا قوله لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وَاللَّهُ عَلِيمٌ بمصالحكم حَكِيمٌ يشرع ما تقتضيه الحكمة البالغة قال ابن العربي كان حكم اللّه هذا مخصوصا بذلك الزمان في تلك النازلة خاصة وقال الزهري ولولا هذه الهدنة والعهد الذي كان بين رسول اللّه وبين قريش يوم الحديبية لأمسك النساء ولم يرد الصداق وكذا كان يصنع بمن جاءه من المسلمات قبل العهد روى أنه لما نزلت الآية أدى المؤمنون ما أمروا به من مهور المهاجرات إلى أزواجهن المشركين وأبى المشركون أن يؤدوا شيأ من مهور الكوافر إلى أزواجهن المسلمين وقالوا نحن لا نعلم لكم عندنا شيأ فإن كان لنا عندكم شيء فوجهوا به فنزل قوله تعالى وَإِنْ فاتَكُمْ الفوت بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذر إدراكه وتعديته بالى لتضمنه معنى السبق أو الانفلات دل عليه قوله فآتوا الذين ذهبت أزواجهم اى إلى الكفار والمعنى سبقكم وانفلت منكم اى خرج وفر منكم فجأة من غير تردد ولا تدبر وبالفارسية واگر فوت شود از شما اى مؤمنان شَيْءٌ مِنْ أَزْواجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ اى أحد من أزواجكم إلى الكفار ودارهم ومهر أو بدست شما نيابد وقد قرئ به وإيقاع شيء موقعه للتحقير والإشباع في التعميم لان النكرة في سياق الشرط تفيد العموم والشيء لكونه أعم من الأحد أظهر إحاطة لأصناف الزوجات اى اى نوع وصنف من النساء كالعربية أو العجمية أو الحرة أو الأمة أو نحوها أو فاتكم شيء من مهور أزواجكم على حذف المضاف ليتطابق الموصوف وصفته والزوج هنا هي المرأة ( روى ) انها نزلت في أم الحكم بنت أبي سفيان فرت فنزوجها ثقفى ولم ترتد امرأة من قريش غيرها وأسلمت مع قريش حين اسلموا وسيأتي غير ذلك فَعاقَبْتُمْ من العقبة وهي النوبة والمعاقبة المناوبة يقال عاقب الرجل صاحبه في كذا اى جاء فعل كل واحد منهما بعقب فعل الآخر والمعنى وجاءت عقبتكم ونوبتكم من أداء المهر بأن هاجرت امرأة الكافر مسلمة إلى المسلمين ولزمهم أداء مهرها إلى زوجها الكافر بعد ما فاتت امرأة المسلم إلى الكفار ولزم أن يسأل مهر زوجته المرتدة ممن تزوجها منهم شبه ما حكم به على المسلمين والكافرين من أداء هؤلاء مهور نساء أولئك تارة وأداء أولئك مهور نساء هؤلاء أخرى بأمر يتعاقبون فيه كما يتعاقب في الركوب ونحوه اى يتناوب والا فأداء كل واحد من المسلمين والكفار لا يلزم أن يعقب أداء الآخر لجواز أن يتوجه الأداء لاحد الفريقين مرارا متعددة من غير أن يلزم الفريق الآخر شيء وبالعكس فلا يتعاقبون في الأداء فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْواجُهُمْ مِثْلَ ما أَنْفَقُوا اى من المهاجرة